التوحد
لمحة تاريخية عن التوحد:
أول من تحدث عن اضطراب التوحد كان الطبيب العقلي السويسري »EUGENE LERILER « سنة 1911 ثم الطبيب العقلي الأمريكي ليو كانر » Léo Kenner « الذي قام بتشخيص هذا الاضطراب انطلاقا من دراسة، حيث لاحظ وجود 11 طفل...(1) . Groupe de recherche sur l’autisme et le polyhandicapé (professeur JACOSTA E SILVA) Les causes de l’autisme et leur traitement Harmattan K Paris 2000 pp 16-20
مضطرب يتصرفون بطريقة غير شائعة لدى الأطفال المصابين بالتخلف العقلي أو الفصامين كما لاحظ أنهم كانوا عاجزين منذ بداية حياتهم عن التواصل مع الآخرين بالطرق المعتادة و كانوا محدودي اللغة و لديهم رغبة حوارية كبرى أن يظل كل شيء حولهم كما هو دون تغير و قد أطلق "كانر" , آخرون على هذه الأعراض بالذاتية الطفلية الباكرة...(2) محمد أحمد خطاب «سيكولوجية الطفل التوحدي"،دار الثقافة للنشر و التوزيع 2009 ص9
على الرغم من وصف كانر و آخرين للاضطراب مثل ريملاند 1964 إلا أن اسم الاضطراب لم يتم قبوله في المصطلحات التشخيصية الرسمية حتى نشر في» DSMIV « 1980 حيث تم تصنيفه على أنه أحد الاضطرابات المنتشرة لأن مصطلح اضطراب التوحد استعمل في البداية في ميدان الطب النفسي عندما عرف الفصام خاصة فصام الطفولة و في ذلك الوقت كان يستخدم المصطلح كوصف لصفـــة الانسحاب لدى الفصامين...(3) (مرجع سابق)
و من بين العلماء الذين اهتموا بتاريخ التوحد نجد:
روتر 1966 و لوك سبر 1967: قارنا بين 63 طفل معوق ذهنيا ممن يعانون من اضطرابات انفعالية و سلوكية اشتملت العلاقات : الكلام، الحركة، التركيز، إيذاء الذات الاستجابة للألم و المشكلات السلوكية
رنيقو فريمان: أشار إلى أن"كانر" لم يكن يحاول أن يطور نظاما موضوعيا للتشخيص وأيد «الجماعة البريطانية" سنة 1961 وعمل معهم لإصدار قائمة من تسعة نقاط عرفت بنقاط "كيرك التسع" و ذلك في استخدامها في تشخيص التوحد.
1- تعريف اضطراب طيف التوحد:
اهتم الباحثين و العلماء باضطراب التوحد و قد اختلفوا في تحديد مفهومه، فهناك من عرفه على انه إعاقة تصيب الفكر في التنفيذ و التحسيس" و هناك من عرفه على أنه إعاقة تصيب التنفيذ الحركي"و هناك من قال أنه اضطراب نمائي شامل يمس قدرات الفرد على التواصل فينعزل عن العالم صانعا لنفسه عالما خاص به و سنعرض فيما يلي أهم التعريف و المفاهيم:
1- 1 التوحد إعاقة الفكر في التنفيذ الحسي:
اتفق على هذا التعريف مجموعة من العلماء و الباحثين من بينهم" ليو كانر1943" الذي يرى أن التوحد هو عدم قدرة الطفل فطريا على ربط علاقات مع الأفراد مما يدفعه للانعزال عن الوسط الخارجي"
كما عرفه » WARING « بأنه اضطراب في العلاقات الاجتماعية" و في سنة 1982 عرفه» TANGUNG« بأنه اضطراب في النمو و الفهم اللغوي
و في نفس السنة عرفه » UNGERERSIGMAN« بأنه صعوبة في مشاركة الآخرين"، أما » ADRIEN « فقد قال بأن التوحد هو صعوبة في التمييز بين المشاعر...(1)
Groupe de recherche sur l’autisme et le polyhandicapé (professeur S Le BOVICI) K Les causes de l’autisme et leur traitement » Harmattan Paris 2000 p 19
1-2- التوحد إعاقة تصيب التنفيذ الحركي:
اعتمد علماء هذا التعريف على الأساليب التي تؤدي إلى إعاقة في التنفيذ الحركي و أولهم في العالم BLEULER»« ستة 1911م الذي توصل إلى أن التوحد هو فقدان القدرة على التناسق.
و في سنة 1920م جاء » FREND « الذي قال " أن كثرة المنبهات هي التي تعيق قدرة الإدماج و التجاوب" كما عرفها » « GOLA-FORDسنة 1961م بأنها إعاقة تصيب التنفيذ الحركي بسبب الضغط و الإفراط في المنبهات السمعية، و لكن سنة 1971م جاء » LOVAC «بتعريفه للتوحد بأنه اهتمام بجزء فقط من المؤثرات الحسية.
و في الثمانينات أي ما بين 1980 و 1988 أوضح كل » BARRYet«JAMES بأنه اضطراب في عملية الانتقاء، و أخيرا نجد العالمانBARTH ELERNY » et AL « 1990 يعرفها بأنها اضطراب الفهم، للتعرف و الاتصال من جهة و اضطراب على المستوى الحسي الحركي من جهة أخرى ...(1) BARTH ELERN(C) HANEURY (L) LEORD(G) « L’autisme de l’enfant la thérapie d’échange de développement k expansions scientifique » France Paris 1989.p 232
*- بعض المنظمات المهتمة بطيف التوحد
*- المنظمة العالمية للصحةORGANISATION MONDIAL DE LA SANTE
لقد عرفت هذه المنظمة التوحد عام 1982 على أنه اضطراب نمائي يظهر قبل 3 سنوات على شكل عجز في استخدام اللغة، للعب و التفاعل الاجتماعي.
*- المعهد القومي للصحة العقلية:
التوحد هو تشويش عقلي يؤثر على قدرة الأفراد على الاتصال و إقامة علاقات مع الآخرين والاستجابة بطريقة غير مناسبة مع البيئة المحيطية بهم، حيث يبدو و كأنهم منغلقين أو محصورين داخل أنماط سلوكية متكررة و نماذج تفكير جامدة، و أكثر هؤلاء يواجهون مشكلات اجتماعية وحسية تتصل بالإدراك حيث تؤثر عل سلوكهم و بالتالي على قدراتهم على التعلم و التكيف مع الحياة. جمال الخطيب، منى الحديدي جميل الصماعي" مقدمة في تعليم الطلبة ظوي الحاجات الخاصةدار الفكر للنشر و التوزيع،2007 ص 320
أ- بعض الجمعيات "
*- الجمعية الأمريكية التوحدية:
التوحد هو نوع من الاضطرابات التطورية التي تظهر في ثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل، و تكون نتائج الاضطرابات نيريولوجية تؤثر على وظائف المخ، و بالتالي تؤثر على مختلف نواحي النمو، فيجعل الاتصال الاجتماعي صعب عند هؤلاء الأطفال و يجعل عندهم صعوبة في الاتصال سواء كان لفظي أو غير لفظي، و هؤلاء الأطفال يستجبون لأشياء أكثر من الأشخاص كما أن هؤلاء يضرب هؤلاء من أي تغير يحدث في بيئتهم و دائما يكررون حركات جسمانية أو مقاطع من كلمات بطريقة آلية
*- الجمعية الأمريكية للطب النفسي:
تعتبر التوحد " اضطراب يشمل الجوانب النمائية الثالثة التالية:الكفاءة الاجتماعية،التواصل ، اللغة،السلوك النمطي ، الاهتمامات و النشاطات"
*- تعريف التوحد حسب بعض الباحثين العرب:
لقد اعتبر أن التوحد مصطلح يستخدم لوصف إعاقة من إعاقات النمو و نزعة انطوانية انسحابية تعزل الطفل الذي يعاني منها عن الوسط المحيطي بحيث يعيش منغلقا على نفسه لا يكاد يحس بما حوله من أفراد أو ظواهر...(1) -لبيب فراج عثمان،" إعاقة التوحد أو الاجترارية، خواصها و تشخيصها" النشرة الدورية العدد 40 اتحاد هيئات رعاية الفئات الخاصة و المعوقين 1994 ص 20
أما محمد عز الدين فقد عرف الاضطراب على أنه:
اضطراب يتعلق بتطور الدماغ مع وجود بعض الملامح المميزة و الخاصة بإعاقة التوحد...(2 محمد عز الدين" التوحد مرض محير يهدد الأطفال الخليج" مجلة نصف الدنيا العدد579 الصادرة 08 في مارس
و من هذا نجد بعض العلماء تطرق لتعريف التوحد انطلاقا من الأعراض او التشخيص و البعض الآخر تناوله من حيث الاضطرابات التي يسببها.
ومن هنا يجدر بنا الإشارة إلى الأساسيات التي يجب أن يتضمنها أي تعريف و هي:
- أن التوحد هو أحد الاضطرابات الإرتقائية (النمائية) المنتشرة كما هو موضح في الشكل التالي: